عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
22
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
2 - باب في شرح نوع آخر من أنواع السحر : اعلم أنّ العقول والشرائع متطابقة على أنّ المتولي لتدبير كل نوع من أنواع حوادث هذا العالم روح سماوي على حدة وهذه الأرواح هي المسماة في لسان الشرع بالملائكة ، وإنما قلنا كذلك بحسب العقول لأنه لما ثبت بالدلائل العقلية أنّ مدبّر العالم الأسفل هو أرواح العالم الأعلى ثم إن المبدأ الواحد لا يكون مصدرا لآثار مختلفة وجب إسناد كل واحد من هذه الآثار إلى روح فلكيّ أمّا عند من يقول الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فظاهر وأما عند من يقول بذلك فلا شك أنه ينكر كون المبدأ الواحد مبدأ الأفعال المتضادة من السعادة والنحوسة والذكورة والأنوثة والحر والبرد وإنما قلنا أن الأمر كذلك بحسب العقول . الشرائع فلأنه ورد في القرآن العزيز التنبيه على ذلك في قوله عز وجل وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً . إلى قوله . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً . وقوله تعالى وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً . وقوله تعالى وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً . وكان بعض أصحابنا يقول الصافات صفا هم ملائكة زحل لثباته وبطء حركته ، والزاجرات زجرا هم ملائكة فلك المريخ لكثرة طيش المريخ وجمعهما لكونهما نحسين . ثم قال فالتاليات ذكرا وهم ملائكة فلك المشتري . وقوله تعالى عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ . وقوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ . وقوله فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا . وقوله تعالى فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ وقوله تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وقوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السّلام عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ فقال بعض أصحابنا المراد اتصال روحه بروح عطارد لأن عطارد يتعلق بالطير . وتواترت الأخبار أن الموكل بالسّحاب والرعد والبرق ملك والموكل بالأرض ملك والموكل بالجبال والبحار ملك إلى غير ذلك من الأمور . وإذا ثبت هذا فقد صارت هذه المسألة مسئلة وفاق بين الأنبياء عليهم السّلام والحكماء . وإذا كان الأمر كذلك كان لكل واحد منهم أسماء معينة وعند هذا لا يمنع أن الإنسان إذا دعاها بأسمائها واستعان بها وتضرع إليها وأقسم عليها بأسماء رؤسائها